أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

493

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب : أنه جاء على طريق ما يدل على خير التجارة لا على نفس الخبر إذ الفعل يدل على مصدره وانعقاده بالتجارة في المعنى لا في اللفظ ، وفي ذلك توطئة لما يبنى على المعنى في الإيجاز « 1 » . ويسأل عن جزم يَغْفِرْ لَكُمْ ، وَيُدْخِلْكُمْ ؟ أحدهما : أنه جواب هَلْ ؛ لأنها استفهام وجواب الاستفهام مجزوم « 2 » ، وهو قول الفراء « 3 » ، وأنكر هذا القول أصحابنا « 4 » ، وقالوا : الدلالة على التجارة لا توجب المغفرة . والقول الثاني : أنه محمول على المعنى « 5 » ؛ لأن قوله : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ معناه : آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا في سبيل اللّه ، فهو أمر جاء في لفظ الخبر ، ويدل على ذلك أنّ عبد اللّه بن مسعود قرأ : « ءامنوا باللّه ورسوله وجاهدوا في سبيل اللّه » ولا يمتنع أن يأتي الأمر بلفظ الخبر كما أتى الخبر بلفظ الأمر في قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [ مريم : 75 ] ، والمعنى : فمدّ له الرحمن مدا ؛ لأن القديم تعالى لا [ 100 / ظ ] يأمر نفسه ، ومثل ذلك : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ، فلفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر أي : ما أسمعهم وأبصرهم ، أي : هؤلاء ممن يجب أن يقال لهم ذلك . من سورة الجمعة قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [ الجمعة : 1 ] التسبيح : التنزيه للّه تعالى « 6 » ، والقدّوس : المطهر من العيوب « 7 » ، والتّقديس : التّطهير ، ومنه يقال : القدس حظيرة الجنّة ، ويقال : للسطل قدس ؛ لأنه يتطهر به ، والعزيز : الممتنع ،

--> ( 1 ) ينظر الأصول : 2 / 176 - 177 . ( 2 ) ينظر الكتاب : 1 / 449 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 153 - 154 ، وهو قول سيبويه في الكتاب : 1 / 449 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 82 . ( 4 ) يقصد أبا علي الفارسي ، فهو الذي صرح بذلك في تعليقته على كتاب سيبويه : 2 / 203 . ( 5 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 423 ، والمسائل المنثورة : 155 . ( 6 ) العين : 3 / 151 ( سبح ) . ( 7 ) تفسير أسماء اللّه الحسنى : 30 ، وبحر العلوم : 3 / 361 .